الشيخ الطوسي
108
التبيان في تفسير القرآن
قبل سميا ( 6 ) قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا ( 7 ) قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ( 8 ) قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ( 9 ) أربع آيات بلا خلاف . قرأ حمزة " نبشرك " وفي آخرها ( 1 ) ( لتبشر به ) بالتخفيف فيهما الباقون بالتثقيل . وقرأ حمزة والكسائي ( عتيا ، وصليا ، وبكيا ، وجثيا ) بكسر أوائلهن وافقهما حفص إلا في بكيا الباقون بضم أوائلهن . من كسر أوائل هذه الحروف فلمجاورة الياء . والأصل الضم ، لأنه جمع فاعل مثل جالس وجلوس ، وكذلك صال وصلي ، والأصل صلوى ويكون على وزن فعول ، فانقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء . والأصل في " عتيا " عتوا ، لأنه من عتا يعتو " وبكيا " من بكى يبكي ، كما قال تعالى " وعتوا عتوا كبيرا " ( 2 ) وإنما قيل " عتيا " ههنا بالياء ، لأنه جمع عات ، وأصله عاتو فانقلبت الواو ياء ، لانكسار ما قبلها فبنوا الجمع على الواحد في قلب الواو ( ياء ) لان الجمع أثقل من الواحد . وقوله " وعتوا عتوا " مصدر ، والمصدر يجري مجرى الواحد حكما : وإن كان في اللفظ مشاركا للجمع ، لأنك تقول : قعد يقعد قعودا ، وقوم قعود . وفى حرف أبي " وقد بلغت من الكبر عسيا " يقال للشيخ إذا كبر عسى يعسو ، وعتا يعتو إذا يبس . وقرأ حمزة والكسائي " وقد خلقناك " على الجمع . الباقون - بالتاء - على التوحيد
--> ( 1 ) آخر هذه السورة آية 98 ( 2 ) سورة 25 ( الفرقان ) آية 21